قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن فوز فوز الدكتور عبدالرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيجان أثار موجة من الهجمات المعادية للإسلام والأكاذيب من جانب قادة الحزب الجمهوري. 

 

ووصف السيناتور تومي توبرفيل السيد بأنه "إرهابي"، بينما وصفت النائبة نانسي ميس "كل مسلم يشغل منصبًا عامًا في أمريكا" بأنه "تهديد للأمن القومي ولجمهوريتنا". وقال الرئيس دونالد ترامب إن هناك "جهاديين يتم انتخابهم في كل مكان".

 

استراتيجية الحزب الجمهوري

 

وفقًا للصحيفة، يُغذّي هذا الهجوم جزئيًا مسؤولون في الحزب الجمهوري، وسرعان ما أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجية هزيمة السيد في الانتخابات القادمة. وحاول عدد قليل من مسؤولي الحزب الجمهوري علنًا كبح جماح هذه الرسائل، مع أن السيد لم يتردد في الرد على هذه الهجمات.

 

وقال في صباح اليوم التالي لفوزه: "سيشيرون إليّ، سيشيرون إلى اسمي، قائلين: 'يا له من شخص مختلف!'". وأضاف: "اسمي لا يرفع أسعار البنزين، ولا يدفعنا إلى الحرب، ولا هو سبب عدم قدرتكم على شراء حاجياتكم الأساسية".

 

وبحسب التقرير، تتنامى القوة السياسية للمسلمين والعرب الأمريكيين في جميع أنحاء البلاد، بقيادة شخصيات بارزة من بينهم زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك، وعبدالرحمن السيد، وهو ابن مهاجرين مصريين وُلد في ميشيغان. 

 

وازداد عدد المسلمين الأمريكيين الذين يترشحون للانتخابات المحلية والولائية والفيدرالية، ويفوزون بها، بشكل مطرد خلال العقد الماضي. واليوم، يوجد أكثر من 230 مسؤولاً مسلمًا منتخبًا، وفقاً لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، من بينهم أربعة مسلمين أمريكيين في الكونجرس، وهو أعلى رقم على الإطلاق .

 

وتوقعت الصحيفة إمكانية انتخاب ثلاثة أعضاء آخرين في مجلس النواب في الانتخابات المقررة في نوفمبر. وفي ميشيجان الأسبوع الماضي، فاز العديد من الأمريكيين العرب في الانتخابات التمهيدية التنافسية، بما فيها انتخابات المجلس التشريعي للولاية ومنصب عمدة آن أربور.

 

موجةً من التعصب والتهديدات ضد المسلمين

 

لكنّ الصحيفة قالت إن ازدياد نفوذهم خلّف تداعياتٍ كبيرة. يقول مسؤولون مسلمون إنّ بروزهم المتزايد جلب معه موجةً من التعصب والتهديدات. في السنوات الأخيرة، هاجم ترامب مرارًا النائبة إلهان عمر، وهي مهاجرة، ساخرًا من حجابها ومطالبًا بإعادتها إلى الصومال. كما اتهم العديد من الجمهوريين ممداني زورًا بأنه جهادي.

 

قال إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، إحدى أكبر جماعات الدفاع عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة: "لقد حقق المسلمون في أمريكا تقدمًا سياسيًا ملحوظًا، لكن ردة الفعل على ذلك جاءت في صورة كراهية ضد المسلمين، تبدو الأسوأ التي شهدناها حتى الآن". 

 

وأضاف ميتشل أن جزءًا كبيرًا من هذه الردود السلبية نابع من انتقادات المرشحين لإسرائيل خلال السنوات الماضية.

 

وتابع: "لدينا جيل أصبح قويًا جدًا في التعبير عن نفسه. لقد قالوا بشكل أساسي إننا لن نقبل بهذا بعد الآن، ولن نتوسل للحصول على الفتات".

 

وجعل العديد من هؤلاء القادة الجدد حقوق الفلسطينيين وإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل محوراً أساسيًا لبرامجهم، بدعوى أن هذه المساعدات تقوض بشكل مباشر الإنفاق على الرعاية الصحية والإسكان والمدارس العامة في الولايات المتحدة. وساهمت انتصاراتهم في تغيير المشهد السياسي داخل الحزب الديمقراطي، حيث بات دعم إسرائيل يُعتبر عبئًا في بعض الأوساط.

 

وساهم هذا التغيير في تأجيج مزاعم الجمهوريين بأن الحزب ينتخب مرشحين متطرفين. واتهم مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق، السيد بأنه "مؤيد لحماس" على الرغم من أنه أدان الحركة الفلسطينية. 

 

لم تقتصر الهجمات على آراء السياسيين المسلمين والعرب الأمريكيين بشأن إسرائيل، بل سعت بشكل أوسع إلى تصوير المرشحين على أنهم لا يتماشون مع توجهات البلاد، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد الخطورة.

 

حملات هجوم ضد السيد 

 

وصفت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، السيد بأنه "أكثر مرشحي مجلس الشيوخ تطرفًا في أمريكا" وأشارت إليه بشكل واضح باسمه الكامل، عبد الرحمن محمد السيد.

 

واتهم مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشجان، السيد بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة "تستحق" هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما نفاه. وأعرب حسن بيكر، مقدم البودكاست اليساري الذي شارك السيد في حملته الانتخابية عن هذا الرأي، لكنه وصفه لاحقًا بأنه "غير لائق".

 

بعد أيام، نشر ترامب صورتين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إحداهما له يقف فيه إلى جانب ميلانيا ترامب مرتديةً فستانًا بدون حمالات، والأخرى للدكتور السيد جالسًا بجانب زوجته التي رتدي الحجاب. وكتب الرئيس: "أمريكيتان مختلفتان تمامًا".

 

في الأسبوع الماضي، عقد السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، جلسة استماع حول ما أسماه تهديد شبكة الإخوان المسلمين في أمريكا، بعد أن قال إن السيد وغيره من الديمقراطيين "يكرهون أمريكا".

 

ورد الدكتور على ترامب، قائلاً في مقابلة على شبكة "سي إن إن": "نعم، لديك رؤيتان مختلفتان لأمريكا. إحداهما يكون فيها حكامك شخصان لا يطيقان بعضهما البعض، لكنهما اجتمعا لمصلحة جني مليارات الدولارات

منك، والأخرى شخصان يحبان بعضهما البعض بصدق، واستمتعا بتناول الفطائر معًا، ويريدان أن يتحدا لبناء أمريكا التي يستطيعان فيها تربية عائلة، ويعلمان أن تلك العائلة ستنعم بالخيرات".

 

تشير تقديرات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إلى وجود أكثر من 2.5 مليون مسلم مسجلين للتصويت في جميع أنحاء البلاد، ويتركز الكثير منهم في الولايات المتأرجحة الرئيسية .

 

لا يوجد مكانٌ تتجلى فيه أهمية صعود القادة والناشطين السياسيين المسلمين إلى السلطة أكثر من ولاية ميشيجان، وهي ولاية متأرجحة تضم أعلى نسبة من الأمريكيين العرب في البلاد. 

 

في عام 2020، فاز الرئيس جو بايدن الابن بالولاية بدعم ساحق من مدينة ديربورن، حيث يشكل الأمريكيون العرب أغلبية السكان. لكن في عام 2024، ومع استمرار إدارة بايدن في دعم إسرائيل خلال قصفها لغزة، خاب أمل العديد من هؤلاء الناخبين. فاز ترامب في ديربورن بفارق ست نقاط مئوية، وساهم في قلب موازين القوى في ميشيغان، مع انخفاض نسبة إقبال الناخبين الديمقراطيين في الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية المسلمة.

 

نفوذ قوي للمسلمين 

 

قال عباس علوية، الموظف السابق في الكونجرس والمنظم الديمقراطي المخضرم: "بصفتنا أمريكيين عرب، نمتلك اليوم قوة أكبر من أي وقت مضى". وفاز علوية بسهولة الأسبوع الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في دائرة انتخابية جديدة لمجلس شيوخ الولاية، تضم أعلى نسبة من الناخبين المسلمين والعرب الأمريكيين في ميشيجان.

 

في عام 2024، ساهم علويه في إطلاق حملة "غير ملتزمين"، التي شجعت الناخبين الديمقراطيين على عدم التصويت لبايدن تعبيرًا عن معارضتهم للحرب في غزة. ووصف فوز السيد في الانتخابات التمهيدية بأنه "تحول تاريخي في سياستنا". وقال: "إننا نصل إلى الناخبين المحبطين ونغير مفهوم ما هو ممكن".

 

حقق السيد أداءً متميزًا بين الجاليات العربية الأمريكية الكبيرة. ففي ديربورن، حصد ما يقارب 80% من الأصوات، و70% من الأصوات في ديربورن هايتس المجاورة.

 

مع ذلك، ورغم الإمكانيات التاريخية الكبيرة لحملته الانتخابية، يتردد السيد ومؤيدوه في كثير من الأحيان في ربط برنامجه الانتخابي بالهوية. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي، تهرب من الإجابة على سؤال حول إمكانية أن يصبح أول سيناتور مسلم في البلاد.

 

قال: "أعتقد أن هذه لحظة مناسبة لمن يرغبون في إعادة النزاهة إلى سياستنا. أنا مهتم فقط بأن أصبح السيناتور القادم عن ولاية ميشيجان. صحيح أن اسمي غير شائع، وهو ما سيُشيرون إليه كثيرًا. لكنني أعلم أن أمريكا تتسع لأشخاص يحملون أسماءً مثلي. الناس لا يسألون عن كيفية صلاتك بقدر ما يسألون عن الغاية التي تدعو بها".

 

https://www.nytimes.com/2026/08/11/us/politics/muslim-voters-candidates.html